يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

238

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

المنادي أن ينادي له في عرصات القيامة بالسعادة والمغفرة . قال عيسى عليه السلام : اللهم يا رب فهذا لي خاصة ؟ قال : لك خاصة ولمن اتبعك وأخذ بأخذك وقال بقولك عامة ، وهو لأحمد وأمته من بعدك . فأخبر عيسى عليه السلام أتباعه بذلك فقال : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] ونعته وفضله كيت وكيت ، وأخذ ميثاقهم بالإيمان به ، وجدّد ميثاقه حين رفعه اللّه إلى السماء لأصحابه ، فلما انقرض الحواريون ومن اتبعهم وجاء الآخرون فضلّوا وأضلّوا وبدّلوا واستبدلوا بالدين دنيا ؛ رفعت عندها آية الأمان من صدور النصارى ، وبقيت في صدور مؤمني أهل الإنجيل مثل بحيرا وأمثاله ، حتى بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فأنزلت عليه في سورة النمل بمكة ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تكتب على رأس السور وصدور الدفاتر والرسائل ، فكان نزول هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتحا عظيما ، وحلف رب العزّة بعزّته أن لا يسمّي بها مؤمن على شيء إلا باركت عليه ، ولا يقرؤها مؤمن إلا قالت الجنة : لبيك وسعديك ، اللهم أدخل عبدك هذا فيّ ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فإذا دعت الجنة لعبد فقد استوجب له دخولها . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يردّ دعاء أوّله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، قال : وإن أمّتي يأتون يوم القيامة وهم يقولون : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فتثقل حسناتهم في الميزان ، فتقول الأنبياء : لم ؟ فيقال : لأن مبتدأ كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء اللّه المرام ، ولو وضعت في كفة الميزتان ثم وضعت سيئات الخلق كلهم في كفته الأخرى لرجحت حسناتهم . قال : وقد جعل اللّه هذه الآية شفاء من كل داء ، وعونا لكل دواء ، وغنى لكل فقير ، وسترا من النار ، وأمنا لهذه الأمة من الخسف والمسخ والقذف ما داموا على قراءتها . وفي هذا الكتاب من فضائلها أكثر مما ذكرته ، لكني اختصرته ، وفضلها لا شك فيه ، لكن أين الداعي والمتكلم بها كما يجب لها من حرمة ورعاية ؟ كما حدّثني بعض أشياخي عن من كان يكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * في الصحفة فتنشق ، ثم يأتي بأخرى فيكتب فتنشق مرارا ، كان هذا من الذين يتلونه حق تلاوته ، كما فسره بعضهم : ليس بحفظ حدوده . وجاء عن عثمان رضي اللّه عنه أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فقال : هو اسم من أسماء اللّه ، وما بينه وبين اسم اللّه الأكبر إلا كما بين سواد العين وبياضها من القرب ، جعلنا اللّه ممن وفقه لطاعته وحماه